علي الأحمدي الميانجي
13
مكاتيب الأئمة ( ع )
كان من خصائص بحثنا التفسيري أنَّه لم يكن عن كتاب معيّن ، وإنّما كان كلُّ واحد منّا يطالع مصادر شتّى في داره ، ويأتي إلى المجالس ليقرأ على مسامع الآخرين خلاصة ما طالعه . وكلّ من يقرأ بحثه كان يتعرّض لموجة من الإشكالات التي يثيرها ضدَّه الآخرون . وكان يردُّ عليها ، أو ربّما يعجز عن الردّ . وكنتُ أنا أُلخّص حصيلة ما استفدناه منها ، وأقول : « من فوائد مجلسنا التفسيري هذا ، أنَّ آيات اللَّه المحكمة تغدو فيه متشابهة ! » وكان كلامي هذا يحمل طابع المزاح ؛ فقد كان السادَّة الحاضرون يعرضون إشكالات وتدقيقاً إلى الحدّ الّذي يؤدِّي بالشخص إلى التخلّي عن الرأي والاحتمال الذي تكوّن لديه أثناء المطالعة . صفاته 1 . الإخلاص : كان عطر الإخلاص يفوح من جميع حركاته وسكناته ، وكان باستطاعة الجميع استنشاق ذلك العطر . فقد كان سماحته يضع اللَّه نصب عينيه في كُلِّ عمل ، متحرزاً عن الأهواء والهواجس الشَّيطانية . وكان يتجنّب بشدّة جميع صور الرِّياء والتظاهر في ميدان العلم ، وفي ميدان مكارم الأخلاق ، على حدّ سواء . 2 . التّقوى : ما كان يعتبر الانطوائية والعزلة من التَّقوى في شيء . بل كان يرفض الانطوائية ، ويجسِّد التَّقوى بمعناها الإيجابي ، الذي يعني العيش بين الناس وفي الوسط الاجتماعي ، وخدمة الناس والدِّين . 3 . الإيمان بولاية الفقيه : كان شديد الاعتقاد بولاية الفقيه المطلقة ، والامتثال لها وللأحكام الحكوميّة . وكان يرى وجوب الالتزام حتّى بالقوانين والتعليمات العادية ، ويقول : إذا خالف أحد التعليمات المرورية ، ولم يكن هناك شرطيٌّ يفرض عليه غرامة ، يجب أن يبادر هو من تلقاء نفسه إلى دفع الغرامة المقرّرة إلى خزينة الدولة . 4 . العبادة : كان ينهض من النوم قبل ساعتين من أذان الفجر ، للتهجّد والدُّعاء والتضرّع إلى اللَّه . ولكنَّه كان يقوم بهدوء ؛ لكي لا يزعج أفراد أسرته ويوقظهم من النوم . وكان يُعرّف الرياضة بأنّها : أداء الواجبات وترك المحرّمات . ويوصي بالاعتدال في كلّ الأمور ، حتّى في العبادة وفي زيارة قبور الأئمّة .